النويري
169
نهاية الأرب في فنون الأدب
إسرائيل لمّا عملوا بمساخط اللَّه كفرة المجوس * ( ( فَجاسُوا خِلالَ الدِّيارِ وكانَ وَعْداً مَفْعُولًا ) ) * . واسألوا اللَّه العون على أنفسكم كما تسألونه النصر على عدوّكم . أسأل اللَّه ذلك لنا ولكم . وترفّق بالمسلمين في مسيرهم ، ولا تجشّمهم مسيرا يتعبهم ، ولا تقصّر بهم عن منزل يرفق بهم ، حتى يبلغوا عدوّهم والسفر لم ينقص [ 1 ] قوّتهم ؛ فإنهم سائرون إلى عدوّ مقيم حامى الأنفس والكراع [ 2 ] . وأقم بمن معك في كل جمعة يوما وليلة حتى تكون لهم راحة يجمّون [ 3 ] فيها أنفسهم ويرمّون [ 4 ] أسلحتهم وأمتعتهم . ونحّ منازلهم عن قرى أهل الصلح والذمّة ، فلا يدخلها من أصحابك إلا من تثق بدينه ولا يرزأ [ 5 ] أحدا من أهلها شيئا ، فإن لهم حرمة وذمّة ابتليتم بالوفاء بها كما ابتلوا بالصبر عليها ؛ فما صبروا لكم ففوا لهم [ 6 ] . ولا تستنصروا على أهل الحرب بظلم أهل الصلح . وإذا وطئت أدنى أرض العدوّ فأذك [ 7 ] العيون بينك وبينهم ، ولا يخف عليك أمرهم . وليكن عندك من العرب أو من أهل الأرض من تطمئن إلى نصحه وصدقه ، فإن الكذوب لا ينفعك خبره وإن صدق في بعضه ، والغاشّ عين عليك وليس عينا لك . وليكن منك عند دنوّك من أرض العدوّ أن تكثر الطلائع وتبثّ السّرايا بينك وبينهم [ فتقطع السرايا أمدادهم ومرافقهم ، وتتبع الطلائع عوراتهم [ 8 ] ] . وانتق للطلائع أهل الرأي والبأس من أصحابك ،
--> [ 1 ] كذا في العقد الفريد ، وفى الأصل : « لا ينقص » . [ 2 ] الكراع : الخيل . [ 3 ] يجمون أنفسهم : يتركونها لترتاح وتقوى . [ 4 ] يرمون : يصلحون . [ 5 ] « ولا يرزأ » في الأصل غير معجمة ، وأثبتناها بالياء طبقا لما في العقد الفريد ، على أن تكون معطوفة على صلة الموصول قبلها . ويحتمل أن تكون بتاء الخطاب . [ 6 ] في العقد الفريد : « فما صبروا لكم فتولوهم خيرا » . [ 7 ] إذكاء العيون والطلائع : بثها . [ 8 ] - هذه الجملة التي بين القوسين وردت في الأصل هكذا : « فتنقطع للسرايا أمدادهم ومرافقهم وتتبع بالطلائع عوراتهم » وفى بعض هذه الكلمات تحريف جعل الجملة غير مستقيمة ، فأثبتناها كما وردت في العقد الفريد ( ج 1 ص 50 ) .